مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

350

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أربط جأشاً منه ، وإن كانت الرِّجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى شدّ فيها السّبع ، وكانوا ثلاثين ألفاً فيحمل عليهم فينهزمون كأنّهم الجراد المنتشر ثمّ يرجع إلى مقامه . فكان عليه السلام كما قال الشّاعر : إذا الخيل جالت في القنا وتكشّفت * عوابس لا يسئلن غير طعان وكرّت جميعاً ثمّ فرّق بينهما * سما رمحه فيها بأحمر قان فتى لا يلاقي الرّمح إلّابصدره * إذا أرعشت في الحرب كفّ جبان ولم يزل يقاتل حتّى جاء شمر بن ذي الجوشن ، فحال بينه وبين رحله . فقال عليه السلام : رحلي لكم عن ساعة مباح ، فامنعوه جهّالكم وطغاتكم وكونوا في الدّنيا أحراراً إن لم يكن لكم دين . ويعزّ على محبِّي العترة الطّاهرة كيف تصير أموالهم فيئاً للأمّة الفاجرة . وإلى هذا المعنى أشرت بشعري المقول في آل الرّسول : ولمّا طعنتم نازحين وضمّكم * مقام به الجَلَدُ العزيز ذليل وصرتم طعاماً للسّيوف ولم يكن * لمّا رمتموه منهج ووصول وأموالكم فيءٌ لآل أميّة * وبدركم قد حان منه أُفول تيقّنت أنّ الدِّين قد هان خطبه * وأنّ المراعي للنّبيِّ قليل فقال له شمر : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال : أقول : إنِّي أقاتلكم وتقاتلوني والنِّساء ليس عليهنّ جناح . قال : لك ذلك . ثمّ قصدوه عليه السلام بالحرب ، وجعلوه شلواً من كثرة الطّعن والضّرب ، وهو يستقي شربة من ماء ، فلا يجد ، وقد أصابته اثنتان وسبعون جراحة . فوقف وقد ضعف عن القتال ، أتاه حجر على جبهته هشّمها ، ثمّ أتاه سهم له ثلاث شعب مسموم فوقع على قلبه .